أبو علي سينا

170

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

فبالضرورة ليس - ب - يجعل الضرورة لحال السلب عن كل واحد واحد ، وقولنا بالضرورة لا شيء من - ج - ب - يجعل الضرورة لكون السلب عاما ولحصره ولا يتعرض لواحد واحد إلا بالقوة فيكون مع اختلاف المعنى ليس بينهما افتراق في اللزوم بل حيث صح أحدهما صح الآخر ، وعلى هذا القياس فاقض في الإمكان أي لا بعد بين تقديم الموضوع على الجهة والسلب وبين تأخيره عنهما في الدلالة وإن كان بينهما فرق بحسب الاعتبار ، وذلك لأن الأول يقتضي أن المحمول مسلوب بالضرورة عن واحد واحد من الموضوع ، والثاني يقتضي أن المحمول مسلوب عن آحاد الموضوع بأسرها سلبا ضروريا ، والأول يقتضي تعلق ضرورة السلب بكل واحد مفروض بالفعل ويتضمن ضرورة السلب الكلي بالقوة لأن الحكم على كل واحد يفرض يقتضي الحكم الكلي ، والثاني يقتضي تعلق ضرورة السلب بالكل بالفعل ويتعلق بكل واحد يفرض تعلقا بالقوة لاشتمال الحكم الكلي على أي واحد يفرض . فالحاصل أن الأصل تساوي دلالتيهما في جميع المواضع لولا مخالفة العرف في الصيغة المذكورة . والفاضل الشارح قال : السلب المطلق يوهم الدوام بخلاف الموجب فهذا الفرق إنما ظهر في المطلقة ولم يظهر في الضرورية إذ الضروري لا تعقل إلا مع الدوام . أقول : لو كان ذلك كذلك لكانت الممكنة كالمطلقة إذ هي معقولة لا مع الدوام وليست

--> رفع الايجاب الجزئي يلزم السلب الكلى فالضرورة هاهنا لكون السلب عاما ولحصره فان شيئا من - ج - ب يصدق بثبوت - ب - بفرد ما من افراد - ج - فإذا دخل عليه حرف السلب أفاد العموم لان النكرة في سياق النفي يفيد العموم ولا يعرض فيه لكل واحد الا بالقوة وعلى هذا القياس الممكنات إذ لا يفهم من شئ منها الدوام كان التقييد بالامكان صارفا عن مفهوم الاطلاق وهما متلازمان مع افتراقهما في المعنى كما في الضرورتين . هذا كلام الشيخ على ما يقتضيه النظر الصائب . وأما ما قاله الشارح فبيانه موقوف على تقديم مقدمة هي أن الموضوع الطبيعي للجهة أن يقرن بالرابطة لأنها كيفية ارتباط المحمول بالموضوع فإذا قرنت بالسور فقد أزيلت عن موضعها الطبيعي فلم يكن جهة الربط بل جهة التعميم والتخصيص حتى إذا قلنا بالضرورة كل - ج - ب - أولا شئ من ج - ب - يكون معناه ضرورة اجتماع أفراد الموضوع في ثبوت المحمول أو سلبه ولا خفاء في انه متى صدق ضرورة اجتماع الافراد في ثبوت أو سلب صدق اجتماع الافراد في ضرورة الثبوت أو السلب وبالعكس فهذان متلازمان . إذا تحقق هذا التصوير فنقول : المراد أنه لا بعد بين ضرورة الحمل في قولنا كل - ج - بالضرورة ليس - ب - وضرورة السور في قولنا بالضرورة لا شئ من - ج - ب - وان كان بينهما